ابراهيم ابراهيم بركات
218
النحو العربي
الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ [ هود : 67 ] « 1 » . . . . أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً [ يوسف : 96 ] . ومن عطف الفاء للصفات : لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ ( 52 ) فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 53 ) فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ [ الواقعة : 52 ، 53 ، 54 ] « 2 » . وقول ابن زيابة : يا ويح زيّابة للحارث الصا * بح فالغانم فالآئب « 2 » ما تختص به الفاء : تختص الفاء بخصائص تشترك فيها مع الواو ، وفي بعضها مع ( ثم ) أو ( أم ) ، وهي : [ يجوز حذف الفاء مع المعطوف بها قوله لوجود دليل ] أ - يجوز حذف الفاء مع المعطوف بها قوله لوجود دليل ، وهي تشترك في ذلك مع الواو ، وأم ، ثم ، مثال ذلك قوله تعالى : وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً [ الأعراف : 160 ] . حيث عطف ( انبجست ) على محذوف ، تقديره : ( فضرب ) ، وقد حذف معه الفاء العاطفة . أو يكون التقدير : فإن ضرب فقد انبجست ، وتسمى هذه الفاء الفصيحة ، حيث عطفت موجودا على مقدر ، وما بعدها أفصح عن المحذوف .
--> ( 1 ) ( الذين ) اسم موصول مبنى في محل نصب ، مفعول به . ( الصيحة ) فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة . ( جاثمين ) خبر أصبح منصوب ، وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم . ( 2 ) في « لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ » عدة أوجه : أ - أن يكون ( من ) في الموضعين حرف جر أصليا ، وهو لابتداء الغاية في الموضع الأول ، وفي الموضع الثاني للبيان . ب - أن تكون ( من ) الثانية متعلقة بمحذوف صفة لشجر . ج - أن تكون ( من ) الأولى زائدة ، والثانية فيها الوجهان السابقان . د - أن تكون الثانية مزيدة ، وما بعدها مفعول به ، وشبه الجملة قبلها في محل نصب ، حال . ه - أن تكون ( من ) الأولى للتبعيض ، والثانية تكون بدلا منها . و - أن يكون التقدير ( لآكلون شيئا من شجر ، فيكون شبه جملة ( من شجر ) في محل نصب ، نعت لشئ ، وشبه جملة ( من زقوم ) في محل جر ، نعت لشجر . ينظر : الدر المصون 6 - 55 .